الشهيد الثاني

168

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

( وإحضار القلب في جميع الأفعال ) فإنّ مدار القبول - الذي هو المقصود - عليه . وقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله : « إنّما لك من صلاتك ما أقبلت عليه بقلبك » ( 1 ) . ( الثالثة : سنن التحريمة ) ( وهي تسع : ) ( استشعار عظمة اللَّه ) عند الحكم بكونه أكبر ، ليطابق العقد اللفظ ، فإنّ الحكم عليه بالأكبريّة من دون ملاحظة عظمته وجلالته - التي يقصر بل يضمحلّ دونها كلّ كبير - ومن دون التبرّي وصرف النفس عن كلّ محبوب حكم على الواقع بمجرّد اللسان ، وهو من آيات النفاق لا من خصائص الإيمان . وما أقبح حال من كانت الدنيا في عينه أعظم وهواه في نفسه أكبر ، فافتتح صلاته بالكذب والبهتان ، فإنّ ذلك عين الخسران . قال الصادق عليه السلام : « إذا كبّرت فاستصغر ما بين العلى والثرى دون كبريائه ، فإنّ اللَّه إذا اطَّلع على قلب العبد وهو يكبّر وفي قلبه عارض عن حقيقة تكبيرة ، قال : يا كاذب أتخدعني ، وعزّتي وجلالي لأحرمنّك حلاوة ذكري ولأحجبنّك عن قربي والمسارّة بمناجاتي » ( 2 ) . والمراد بالاستشعار : إحضاره بالبال وإضماره فيه . قال الجوهري : « استشعر فلان خوفا أي أضمره » ( 3 ) . ويمكن أن يكون استفعال من الشعار - بالكسر - : وهو ما يلي الجسد من الثياب ، يقال : اجعل الأمر الفلاني شعارك ودثارك ، أي ألزمه والتصق به كما يلتزم الشعار والدثار ، أو من الشعور وهو الفطنة تقول : شعرت بالشيء - بالفتح - أشعر به - بالضمّ - شعرا ، أي فطنت له . ومنه قولهم : ليت شعري ، أي ليتني علمت . والمراد بالإستفعال هنا : الفعل أي التفطَّن لما ذكر .

--> ( 1 ) « أسرار الصلاة » ضمن « رسائل الشهيد الأول » 107 ، الطبعة الحجرية . ( 2 ) « مصباح الشريعة » 87 وما بعدها ، الباب : 39 . ( 3 ) « الصحاح » 2 : 699 ، « شعر » .